في لبنان، لم تعد الكهرباء تُسرق من الناس فقط عبر الفواتير والمولدات والتقنين، بل يبدو أن أحدهم قرر أخيراً سرقة الكهرباء "بشحمتها ولحمتها”… أو بالأحرى "بنحاسها”!
500 طن من كابلات النحاس اختفت من مؤسسة كهرباء لبنان، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا، في إنجاز إداري يستحق أن يدخل موسوعة "غينيس” تحت بند "أكبر عملية شفط دولة وهي تتفرج”.
المثير في القضية أن أحدًا لم ينتبه. لا موظف سأل، ولا حارس استغرب، ولا مسؤول خطر بباله أن شاحنات محمّلة بأطنان النحاس ليست مجرد "دليفري” عادي لمناقيش الصباح، في بلد تُفتَّش فيه جيوب المواطنين على أبواب المؤسسات، خرج النحاس على الأرجح ملوّحًا للجميع بكل احترام.
أما اللبناني المسكين، الذي يعيش على ساعتين كهرباء وثلاثة اشتراكات وخمسة أعصاب تالفة، فقد اكتشف أن العتمة لم تكن بسبب نقص الفيول فقط، بل لأن الدولة نفسها صارت "مفككة قطع غيار”. حرفيا.
الفضيحة ليست أن النحاس سُرق، بل أن السرقة احتاجت وقتا وتنظيما ونقلا وتخزينا، ومع ذلك مرّت كأنها مشروع إنمائي برعاية رسمية، والأجمل أن المؤسسة التي لم تستطع إيصال الكهرباء إلى الناس، نجحت على ما يبدو في إيصال النحاس إلى السوق السوداء بكفاءة عالية.
اليوم، يُستدعى المسؤولون للتحقيق، ويُفتح الملف تحت عنوان "محاربة الفساد”.
أما اللبنانيون، فقد أصبحوا مقتنعين أن الكهرباء في لبنان ليست "طاقة”، بل "خردة وطنية” قابلة للبيع والتصدير… مع وقف التنفيذ القضائي طبعاً.