بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 أيار 2026 12:00ص اللبنانيون يحتفلون بعيد الأضحى وسط «أيام سوداء»

العيد الحقيقي عندما نعود إلى أرضنا ومنازلنا العيد الحقيقي عندما نعود إلى أرضنا ومنازلنا
حجم الخط
يحيي اللبنانيون عيد الأضحى  هذا العام وسط ظروف صعبة جدا، أقل ما يقال فيها أنها «أيام سوداء» خصوصا في ظل الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قرى لبنان عموما والجنوب خصوصا.
هذا عدا عن أزمة النزوح التي أهلكت كاهل العديد من الأسر اللبنانية، فمنهم من لجأ إلى المدارس ومنهم من افترش الطرقات ومنهم من تمكن من استئجار منزل يأويه مع عائلته على أمل أن لاتطول هذه الأزمة نظرا لارتفاع أسعار الإيجارات التي تبتز جيوب اللبنانيين في ظل عدم وجود أية رقابة من الدولة.
باختصار،اللبنانيون يعيشون مسلسل من الأزمات التي تتفاقم يوما بعد يوم،فهم بالإضافة للأزمة السياسية الخانقة والتخوف من تدهور الوضع الأمني في ظل التوترات التي تعيشها المنطقة،يعيشون أزمة اقتصادية لا مثيل لها وسط ارتفاع سعر «الدولار».

  تراجع كبير

وخلال جولة على أصحاب المحلات والمؤسسات التجارية، ولا سيما محلات الحلويات فإن عددا كبيرا منهم يتذمرون ويشكون  من التراجع الكبير في المبيعات هذا العام وعزوف الناس عن شراء الكثير من الأصناف المرتبطة بالعيد نتيجة للأزمات التي نعيشها على مختلف الصعد معتبرين أنهم يعيشون أياما سوداء لم يسبق لهم وأن عاشوا مثيلا لها من قبل .

أي عيد؟

وفي جولة أخرى على عدد من النازحين للوقوف على أوضاعهم مع اقتراب عيد الأضحى،فكان الجواب واحدا : أي عيد ونحن خارج أرضنا وخارج بيوتنا ،من يستطيع أن يحتفل بالعيد وكل منا خسر أخا أو جارا أوصديقا أو..؟
العيد الحقيقي عندما نعود إلى أرضنا ومنازلنا هذا إذا تبقى من منزل.
باختصار هذا هو واقع الحال هذا العام ،لأن اللبنانيون يحتفلون بالعيد وسط ظروف قاسية وتدهور غير مسبوق في مختلف ظروفهم.
هذا عدا عن ارتفاع سعر شراء الأضحية التي باتت رفاهية لايقوى عليها غالبية المواطنين، مما دفع الكثيرين للإستغناء عنها والمشاركة فقط في حصص اللحوم الموزعة من قبل الجمعيات الخيرية. 
بكلمة أخرى، فإن استمرار الحرب الإسرائيلية وتداعياتها المستمرة فرضت واقعا حزينا على العائلات، فتحولت العديد من الزيارات والتجمعات العائلية إلى مناسبات لاستذكار الشهداء والتضامن مع النازحين .

عيد الأضحى

ولكن رغم كل الظروف يبقى السؤال الأهم :كيف كان يتم الإحتفال بعيد الأضحى المبارك؟ 
يعتبر عيد الأضحى مناسبة إسلامية جامعة من حيث المبدأ، حيث تحتفل فيه كل الطوائف المسلمة في لبنان بما فيها طائفة الموحدين الدروز التي لا تتشارك باقي المسلمين كل أعيادهم.
وكما في العديد من الدول العربية، يُسمى العيد الأضحى في لبنان بالعيد الكبير، لأن عطلته تمتد لأربعة أيام، فيما يُسمى عيد الفطر بالعيد الصغير وعطلته ثلاثة أيام.
أما وبالعودة لطقوس هذا العيد ،فالمعروف أن اللبنانيون يشترون الثيابً الجديدة لأولادهم استعدادًا للعيد، ويحضّرون حلوى المعمول التي تُوزع صبيحة العيد.
 وتختص بعض المناطق اللبنانية بمأكولات محددة ذلك اليوم، فمثلًا، في طرابلس شمال لبنان، يتم تحضير ورق العنب المحشي ليلة العيد ويتناولونه صباحًا، حيث تمًل رائحته أرجاء المدينة.
 أما أهل بيروت فيكون غداؤهم غالبًا هو الملوخية أو «المغربية» يوم العيد.
ولأن العيد مرتبط بالأضاحي بشكل أساسي، فإن عددًا كبيرًا من العائلات في القرى والجبل، يجتمعون يوم العيد للتضحية ثم الشوي، فيملأ دخان اللحم المشوي الأرجاء.
ويستيقظ اللبنانيون صبيحة العيد باكرًا جدًا، فيذهبون لزيارة المقابر، ثم يقصد الرجال المساجد لتأدية صلاة العيد، ويستمعون لخطبة العيد من إمام المسجد.
أما الأهل والأقارب فيتبادلون الزيارات ويقدمون المباركات والتمنيات بالخير والصحة، ويحصل الأطفال على العيديات، إضافة إلى قطع الحلوى، وفي المقابل تحضر النساء أنواعًا مختلفة من الحلوى وتقوم الأسر بتبادلها في ما بينها. 
فيما يقصد عدد من الاهالي المطاعم والمقاهي خلال أيام العيد، فيتناولون الطعام ويدخنون «الأركيلة»، فيما تنصُب البلديات والجمعيات المراجيح والألعاب للأطفال، وتكثر النشاطات الترفيهية والفنية، كما يتم تزيين المساجد والشوارع بالزينة والشموع، وتعلٌق اللافتات المرحبة بالعيد، وتلك التي تتمنى الحج المبرور والسعي المشكور لحجاج البيت الحرام.
لكن مع الأسف أن ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، حدّت بشكل كبير من مظاهر العيد التقليدية، فبات الناس يعايدون بعضهم من خلال الرسائل والمنشورات عوضًا عن الزيارات العائلية، ولم يعد الأطفال يتحمسون كثيرًا لفكرة زيارة أقربائهم بل يفضلون قضاء أوقاتهم أمام شاشات هواتفهم.
كما أن الاجتماعات العائلية بدأت تنحسر إلى حد ما، في ظل تفكك الروابط الأسرية مع الوقت.
وفي الختام،لا يسعنا سوى أن نتأمل أن تنجلي هذه الغيمة السوداء عن لبنان لنحتفل سويا العام القادم بعيد الأضحى وكافة المناسبات الأخرى  وكل نازح عاد إلى منزله مع عودة الإستقرار والهدؤ إلى ربوع لبنان الحبيب.