بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيار 2026 12:00ص رحلة ماء الزهر من الشجرة حتى القارورة

حجم الخط
موسى موسى

ماء زهر او الورد او الزعتر وسواه .  هو عبارة عن مياه مقطرة تشكل  سائلا شفافا يتمّ استخلاصه من زهور الليمون الزفير أو من زهور الورد الجوري   أو غيرها، ويتم انتاجه عن طريق عملية التقطير البخاري. يستخدم ماء الزهر على نطاق واسع في لبنان  فإمّا أن يستخدم في أغراض الطبابة والعلاج المنزلي، أو في المطبخ اللبناني كنكهة محببة تضاف إلى بعض الاطعمة و الحلويات، أو معطراً للجو في المناسبات والأفراح نظراً لرائحته  الفواحة الزكية
وفي زوايا بيوت  القرى العكارية ومع بداية الربيع يزهر الليمون والورد الجوري وكل الازهار المختلفة الالوان والرائحة . تشتعل مواقد النار وفوقها دست نحاسي عتيق يحمل كركة سوداء وينطلق  البخار الأبيض يتصاعد بصمت، ويحمل معه  رائحة عطرة  تعرفها الجدات بالفطرة ويحفظها المقطرون حرفةً متوارثة. 
ندخل إلى قلب «الكركة»  حيث يتحوّل  زهر الليمون (الزفير) أو الورد إلى قطرات ماء الزهر  الصافية والنقية . رحلة تستغرق زهاء سبع  ساعات، تبدأ بنقع الزهر في الماء ليلة كاملة، وتنتهي بتعبئة قارورة زجاجية تخزن ثلاثة اشهر بالظلام ثم  يباع في الأسواق ماء ورد  وزهر  طبيعي، 
تتبعنا مسار الإنتاج من البستان إلى القارورة، والتقينا خبير الازهار والتقطير الحاج عبدالرزاق شمبور  فحدثنا عن حرفة تموت ببطء، وسوقاً تختلط فيها الأصالة بالحداثة ، 
يقول الحاج الشمبور  الزهر لازم ينقطف قبل الشمس  وإذا انقطف متأخر والشمس ضربته، بيمرمر وبيعطيك ماء زهر مرّ فالقطاف بيصير من الفجر لبعد الشروق بساعتين.  نقطفه  يدوياً، زهرة زهرة. او نشتريه من المزارعين  ثم نهتم بنظافته فكيلو الزهر النظيف بدو شغل 3 ساعات. واذا دخل معه ورقة مختلفة  أو حشرة، تخرب الطبخة كلها
ويضيف الشمبور بعد القطاف والتنقية  مباشرة، نحمل الزهر الى الحلة او الدست وفوقها الكركة.  ونشعل نار حطب، او غاز   وبنعطي حرارة ثابتة حتى لا تحترق الطبخة
وتكون الكركة مسكّرة بإحكام، وبيطلع منها أنبوب نحاس موصول بمستوعب جانبي. فالبخار الذي يتبخر  من الزهر يمر بالأنبوب ويتحوّل لتنقيط ماء الزهر .
الطبخة الوحدة بدها 6 لـ 8 ساعات. ما بنتركها لحظة. واذا ازدادت النار، تنحرق الزهر. وإذا خفّت، ما بيطلع زيت الزهر
ويوضح الحاج شمبور ان المعادلة  بالزهر: كل 5 كيلو زهر نضيف بيعطوك كيلو واحد ماء زهر مركز. وهو  ما نسميه ماء زهر درجة أولى ونفس الشيئ يالنسية للورد كل 5 كيلو ورد جوري بيعطوك كيلو ماء ورد. بس الورد بدو نار أخفف ، لأنه حساس أكتر
ثم يطلع الماء لينقسم طبقات. من فوق هو الزيت الطيّار، والذي من  تحته  هو ماء الزهر. ثم نجمعه بقوارير زجاجية . ونحفظه ثلاثة اشهر ليرتاح او اقل .  قبل بيعه لمعامل الحلويات والبيوت. ويبلغ سعر الكيلو اليوم حوالي عشرة دولار . ويتابع الشمبور ان انتاح ماء الزهر ليس مهنة مربحة بل هواية متوارثة للحفاظ على تراثنا فالشباب اليوم لا تهتم بالانتاج المحلي والدخل الذاتي ويوضح الشمبور  ان موسم الزهر يبدأ من نيسان حتى  نهاية أيار ويمكن تقطير الزعتر والزنزلخت والمريمية وغيرها وكلها مياه مفيدة للانسان 
وتؤكد السيدة  مريم  عيسى ان زهر الزفير له فوائد طبية  تاريخية قبل تطور الطبابة  فهو مهدئ للأعصاب وعلاج للأرق 
ويعزيز صحة الجهاز الهضمي ويساعد مغلي الزهور في تخفيف المغص المعوي، وعلاج عسر الهضم، والغثيان  كما يستخدم للعناية بالبشرة والجمال فيستخدم  كمنظف ومنعش للبشرة، ويساعد في ترطيبها، تفتيحها، وعلاج الكلف، بالإضافة إلى كونه مزيلاً طبيعياً للمكياج.وله فوائد عطرية وغذائية لتعزيز نكهة الحلويات والطهي، ويدخل في صناعة العطور الراقية.