أمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بنجاح المفاوضات الجارية لوقف اطلاق النار، داعيا لتغليب لغة العقل على لغة القوة.
وخلال ترؤسه قداس عيد «الأب» في بكركي، قال في عظته: «ننظر اليوم إلى وطننا لبنان أنه مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى رفع عينيه نحو الله وسط ما يعيشه من أزمات وتحدّيات. إن الحالة التي يعيشها وطننا موجعة ومؤلمة. نتألم ونحن نشاهد ما يُرسم له، ونتألم بالأكثر عندما نشعر أن مصير الناس أصبح رهينة حسابات وصراعات لا علاقة لهم بها. فلبنان ما زال أرضاً لحروب المفروضة والمتواصلة، والأحداث تتكرر بصورة لم تعد مقبولة ولا مبررة. والمشهد نفسه يعود كل يوم بأشكال مختلفة، فيما المواطن ينتظر بارقة أمل وسط ظروف تزداد صعوبة. وما يضاعف الوجع هو سقوط الضحايا من الأبرياء المدنيين والعسكريين. أطفال وشباب في مقتبل العمر، وآباء وأمهات وعائلات تدفع ثمن حروب لا يريدونها، لذلك نصلي لكي تنجح المفاوضات والمساعي الجارية، ولكي تنتصر لغة العقل على لغة القوة، ولغة الحوار على لغة المواجهة. وفي عيد الأب، نقول إن لبنان يحتاج إلى روح الأبوة الحقيقية: إلى مسؤولية تحمي، وإلى حكمة تجمع، وإلى ضمير يضع الإنسان أولاً».
وكان الراعي ترأس قداس ختام أعمال سينودس الأساقفة الموارنة، بمشاركة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا وأساقفة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار.
وجرى التأكيد على أن «الكيان اللبناني هو كيان نهائي لجميع أبنائه وبناته، وهو لا يقوم على منطق الغالب والمغلوب بل على الشراكة الوطنية الفعلية وعلى العيش الواحد في ظل دولة حرّة وسيدة وعادلة. وأن لبنان واحد، أرضاً وشعباً من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، ودعوا جميع اللبنانيين إلى الالتفاف الوطني حول الدولة وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وما تقتضيه الشراكة الوطنية بين مكوناته، وضرورة مساندتها، مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية حصرًا، لتتمكن من القيام بواجباتها وتحمّل مسؤولياتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها. وإلى تأييد الدولة في سعيها الدؤوب وفي المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي تقودها برعاية اميركية ودعم عربي ودولي من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان وتصون سيادته الكاملة غير المنقوصة على أرضه وتحقيق السلام الدائم والشامل».