بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 حزيران 2026 12:00ص أسعى أن أكون أديباً

حجم الخط
أسعى أن أكون أديباً مولود جديد للدكتور الناشئ عماد يونس فغالي. فيه ما فيه من تواضع حقيقي ومن تواضع هو مدخل إلى الكبر لا الكبرياء. خلته ينطوي على جانب من التظاهر بالتواضع أو من التواضع الزائف كما هي الحال في عوالمنا الازدواجية المنحى، بل في حالات الانفصام في الشخصية. فبان بمثابة حشمة من الكاتب حتمها طبعه وتربيته.
أعجبني الكتاب اسماً ومحتوى، وقدرت فيه هذه الروح الوطنية المنادية بوحدة اللبنانيين، والمنددة بأعدائنا الطامعين بخيراتنا وأرزاقنا. ويسرّني أن أشاركه في رسالته الأدبية الهادفة إلى خدمة الحق والفكر والمواطنة. ها ان العناية الإلهية قد كتبت علينا اللقاء تحت سماء الوطن المأزوم، لأهزّ يده هزّة الإكبار، ولأطبع على جبينه قبلة، هي غار محبتي وتقديري لـ«لقائه» الذي شارك في تكريمي في بلاد جبيل وسواها.
مولوده معدن يلقي على القارئ النجيب، في صدق ووضوح وإيمان كبير، أضواء كاشفة عن حالة أمتنا وتكالب أعدائها المتربصين بها. انه صوت للأدب الحيّ الصحيح أرى فيه دعوة المجاهدين بالفكر والأدب إلى طريق الفوز، وهو يفتح أعين الراقدين بلا رجاء قيامة، من أبناء أمتنا وأسيادهم، على ما يحاك لهم في الخفاء. ولا يسع كل وطني غيور إلّا أن يسير في صف صديقنا الحبيب شطر الأجمل والأجدى.
يرى عماد يونس الفغالي ان «الحراك الثقافي في لبنان يتأرجح بين واقع مأزوم وأفق مفتوح، وهنا موقف لطالما تناولته في كتاباتي التي أطلقت عليها ذات يوم صفة «التشاؤل»!
كتابه زاد روحي وأدب خواطر صادقة. يتجلّى فيه الكاتب الجامعي صحافيا حاذقا يتصيّد الأفكار والآراء السديدة، ويترصّع شأن بعض مؤلفاتي بجواهر الحكمة النابعة من صميم قلب لم يخبر إلّا الخير والحق والجمال، وخدمة الوطن عبر الكتابة الأدبية والتدريس الجامعي هنا وثمة!
تقرأ في خواطره الهنية الأدب الذي تحبه وتترصده، والفكر الذي تقدّر مراميه. صوته مدو بالحق، مدافع في إخلاص عن احدى امات اللغات على الرغم من تجاوز أستاذ اللغة العربية حدود لغة الضاد مبتغيا ربما إنعاش هذه اللغة بالعودة إلى بعض اللهجات المحكية، ما هو مألوف جدا في اللغات الحيّة!
أسلوبك، أيها الصديق، بعيد كل البُعد عما بدأنا نراه من أنماط كتابية غامضة مبهمة لا يستحق كاتبوها سوى الإشفاق، لأنهم، مبدئيا، لا يدركون ما يفعلون. الأدب الإبداعي ينطلق من اللهجات المعيشة إلى اللغة الفصحى، وليس من تحويل هذه تشويها وهلهلة محكية تفلت من كل قيد.
قرات كتابك بعد أن قرأتك، في شوق المحب، وتناغمت فيه مع نداءات ضميري الإنساني، وكأني أرى الرضى الرباني، مباركا نصوصك اللطيفة وداعيا زجيالنا والنخب إلى مطالعتها. بارك الله فيك، وحقّق باليمن أعز أمانيك!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه