بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 حزيران 2026 12:00ص حنيني للماضي

حجم الخط
حنيني للماضي البعيد يثير أعماق وجدي فيبدو شاخصاً أمامي بعيوني الحالمات
 ماضي طفولتي وصباي يوم كنت لا أعرف سوى اللهو البريء أتذكّره لأعود إليه بالذكريات
 الطفولة لا تنتسى يا حبذا لو أنساها هي في ثنايا البال والخاطر والفكر تجول مرتعات
 ماضي طفولتي بتسلق الأشجار والاستظلال تحت الأفنان لتنتشي روحي بالنسمات
حنيني كشدو البلابل على الأغصان شدو كتراتيل السماء يملأ الأسماع بالنغمات
حنيني للقمر ساطعاً من جوف الليل والنجوم حواليه تزيده تلألؤاً طاغياً على الظلمات
 كنت أصحو وأنام على سحر المكان بمناظره الخلابة التي تذكّي القلب بشوق اللهفات
حنيني الى ماضي اشتاقه وأتوق إليه يسكنني خيالاً رائعاً محتلاً كل المساحات
أحن الى ماضٍ عشته بوطن تكتنفه الألفة والمحبة والمودّة والوفاء بكل الخطوات
أحن للبساتين التي عايشت مراحل شقاوتي وأنا أتسلقها لأقطف أينع الثمرات
أحن للأغصان المترامية الأطراف استظل في فيئها راحة وأنا أسعد السعيدات
كلما تذكّرت الماضي أحسّ بالوجد في فؤادي حنيناً وصبابة لأيام عمر الصبوات
أتخيّله كأنه يومي لغدي لأعيشه بكل لحظاته محبة وزهواً تجسيداً لكل اللحظات
أتخيّل نفسي يوم كنت أمرح وأفرح كالفراشة بين الأزهار استنشق عبير الزهرات
كانت الطبيعة يومئذٍ كفتاة جميلة فاتنة عذراء لم تمسّها الأيادي القاسيات الجانيات
أتذكّر اخضرار الوديان بألوانها المتفاوتة والجبال الشاهقة عشقاً للناظرات
أتذكّر الأنهار الصافية الرقراقة وعلى صفافها الاشجار ملهمة الشعراء وحديث الرواة
أحن الى ليل صيف والنجوم تملؤه ضياءً بأنوارها وأنا ببراءتي أحاول عدّ النجمات
أحن الى ماضي لبنان الحبيب معجزة الخالق سبحانه وتعالى ببهائه وجمال القسمات
أحن الى زمن ولّى الزمان به اندثاراً دون عودة كان يملك جمالاً بكل المفردات
زمناً طابت فيه الحياة بنعيم الولاء للوطن والاخلاص له من كل إنسان ما طابت الحياة
أحن الى زمان كان كل من يراه لا يردّ الطرف عنه لجماله الفريد بكل ما فيه من حسنات
وطن يجول بين أحضانه السياح من كل أقطار العالم يوم كان للعاشقين والعاشقات
يا أسفي على وطن عشت في كنفه مجداً وفخراً وسعادة ونهايته حسرة على ما فات
ترى؟ وما علّتي اليوم منه؟ هو علّتي بعدما تاه في غياهب اللاوفاء بالليالي الحالكات