ما بين الحريَّة والحياء
تردّدت مراراً لكتابة تساؤلات راودت ذهني وأنا أسير في بيروت، أكان لدى مقربة من صالونات حلاقة نسائيّة حديثة أم من مدارس لدى ساعة خروج التلامذة.
كنت أتساءل عن تلك الموضة التي أصبحت فيها واجهات صالونات الحلاقة النسائية عبارة عن زجاج شفّاف عاديّ نرى المراهقات والسيّدات يصفّفن شعورهنّ تحت أعين المارة. رويدا، انتقل هذا الإبتكار إلى محلات تقليم وتلوين أظافر النساء.ما حملني اليوم إلى الكتابة، مشهد استوقفني على الرصيف أمام صالون حلاقة رجّالي، عندما رأيت مراهقا يحلق ظهر زبون عاري الصدر يقف مقابل باب المحلّ وجهه للمارة، واندهشت لتواجد طفلة في الصالون ترى ما يراه المشاة .
أسَقَط الحياء والحشمة ؟ لا أتحدّث من باب دينيّ إنّما من باب إجتماعيّ أخلاقيّ! لم يعد الأمر يقتصر على الحياء و الحشمة تجاه الغير ، لقد أصبح الموضوع تربية وأخلاقا ومسؤولية يتصرّف بها الأهل والناس تجاه وأمام صغارهم والأطفال عموما!
هل من الطبيعيّ أن يرى المارة وتلك الطفلة ذلك المشهد في صالون حلاقة رجّالي؟
مَنْ هم هؤلاء أصحاب الصالونات؟ هل من نقابة ينتمون إليها؟ هل من وزارة ودولة تلاحق المخالفين منهم؟
أمّا في ما يتعلّق بمروري أمام المدارس. يلفتني منظر بعض الأمّهات اللواتي يستسهلن دخول المدرسة لاصطحاب أولادهنّ وهنّ يرتدين اللباس الرياضيّ المكشوف البطن والظهر!
الحياء والحشمة أمام الأستاذ وإدارة المدرسة يوجب علينا لباسا مختلفا عما نرتديه في النوادي الرياضية والمسابح و الأماكن الخاصة للترفيه، أكنّا تلامذة، أهل، أساتذة أم موظفون إداريون. علينا أن نكون مثالا لأطفالنا بحيث يتمّ إختيار اللبس وفقا للمكان الذي نقصده.
فلنحافظ على الحياء والحشمة من باب الإحترام الإجتماعيّ ليس إلاّ، وليكن التغيّر المجتمعيّ بمفهوم حرّية الإنسان راقياً جميلاً!






