15 حزيران 2026 12:10ص المفاوضات بانتظار الرافعة الأميركية؟

حجم الخط
غيوم ضبابية، تظلل اجواء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تحمل في طياتها مؤشرات سلبية  مقلقة ،لا تبعث على الارتياح ،وانما تزيد من منسوب التشاؤم، واطالة امد الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل،  الى وقت لا يمكن التكهن بموعده ، في ضوء، فشل كل محاولات  تطبيق اتفاق وقف النار، الذي تم التوصل اليه في جلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بواشنطن، لوقف الحرب التي اشعلها حزب الله ثأراً لمقتل المرشد الايراني علي خامنئي وقياداته السياسية والعسكرية دفعة واحدة، بعدما بادر الحزب الى قصف الاتفاق المعلن بالصواريخ، لانه حصل منفصلاً،بمعزل عن النظام الايراني،وليس بمشاركته وتكريس نفوذه ، بينما ردت القوات الإسرائيلية باحتلال مناطق واسعة بعيدة عن خط المواجهة  جنوباً،وصولاً إلى حدود نهر الليطاني،في ظل تلاشي اي مقاومة فاعلة توقف الجيش الاسرائيلي عن التمدد والسيطرة على مناطق جديدة.
يذهب لبنان الى جلسات التفاوض الموعودة في الثاني والعشرين من الشهر الحالي بواشنطن،فيما اوراق القوة تميل لمصلحة إسرائيل، بعدما منحها اياها  الحزب بذريعة ذهبية ،عندما بادر الى اشعال حرب  «اسناد» ايران بداية شهراذارالماضي، بمعزل عن الدولة اللبنانية، مكنتها من احتلال  اراضي لبنانية واسعة وفرض وقائع جديدة، تجاوزت بكثير مسألة احتلال المواقع الخمسة الاستراتيجية على الحدود اللبنانية الجنوبية .
لا يملك لبنان اي بديل آخر عن مواصلة التفاوض المباشر مع إسرائيل لوقف الحرب وتوسع الاحتلال الإسرائيلي ،ويطرح على الطاولة اصراره على برمجة الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل حتى الحدود الدولية، مؤكدا على قدرة الجيش اللبناني على تسلم  المهام الامنية وبسط سلطة الدولة،  ومذكراً بالتجربة الناجحةالتي قام بها الجيش، بمداهمة ومصادرة مخازن الاسلحة وتدمير الانفاق  تنفيذاً  لاتفاق وقف الأعمال العدائية نهاية تشرين الثاني عام ٢٠٢٤، كما في تنفيذ قرار الدولة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها .
بالرغم من الاجواء التشاؤمية هذه،يخوض الوفد اللبناني، جلسات التفاوض التي تراوح مكانها بتعقيداتها وصعوباتها وتشابكاتها، في ظل  الرفض الاسرائيلي المتواصل لطروحات لبنان ومطالبه،بتصميم الدولة اللبنانية على حقها بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية، مدعوماً بتأييد عربي موحد ودول صديقة، فيما يعلق آماله  على تبدل موقف الراعي والضامن  الاميركي، من موقف مساكن لأداء الوفد الإسرائيلي، كما حصل حتى الان، الى قيامه بممارسة ضغوط قوية ، للتوصل الى تفاهمات او اتفاق ما بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، لانهاء الحرب،يؤدي الى تحقيق  الانسحاب الإسرائيلي الشامل من لبنان،  لانه من دون ذلك، من الصعوبة بمكان تبدل الموقف الإسرائيلي الرافض لكل طروحات لبنان لوقف الحرب وحل مشكلة الاحتلال، واعادة النازحين وبدء عملية اعادة الاعمار،في حين يترقب الجميع مدى تأثير الاتفاق الاميركي الايراني، والذي يشمل لبنان كما صرح بذلك الرئيس الاميركي دونالد ترامب  بذلك،ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، في المساعدة على إنهاء الحرب والتوصل الى حل جميع المشاكل الناجمة عنها، ومن بينها مشكلة سلاح حزب الله ،والخشية من ان يتذرع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو،  بهذه المشكلة واصراره على هامش الحركة، لإبقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، وتوظيفه والاستفادة منه بالانتخابات النيابية المقبلة بعد أشهر في إسرائيل لصالحه، ما يبقي تداعيات هذا الاحتلال على الاوضاع العامة في لبنان من كافة النواحي، الامنية والسياسية والاقتصادية.