30 آب 2024 12:00ص الإعلامي منير الحافي: قرّرتُ أن أنتج لنفسي

حجم الخط
الإعلامي منير الحافي هو رمز للإعلام الجاد والمستدام، الذي يسعى للموازنة بين الترفيه والمحتوى البنّاء في عصرٍ تتزاحم فيه المنصات الإعلامية والتواصلية. منير الحافي يعكس تفانياً كبيراً في تعامله مع المعلومة، حيث يبرز الاهتمام العميق بالبحث والتعمّق كجوهر لتقديم محتوى ذي قيمة. يُظهر الحافي التزاماً بنقل المعرفة بشكل دقيق، مستنداً إلى مصادر متنوعة ومتجددة، مما يضيف مصداقية وأصالة لعمله الإعلامي. يبرز الحافي قدرته على التكيّف مع التغيّرات الكبيرة التي طرأت بعد جائحة كورونا، مع الحفاظ على قناعاته الأساسية. يصف التغيّرات في عالم الإعلام بواقعية، ولكنه يظل ثابتاً على قيم الإعلام الجاد، متجنّباً الانسياق وراء المحتويات السطحية التي قد تضرّ بمحتوى الإعلام النزيه.
إن الالتزام بتأسيس مؤسسة ثقافية ودعم الفنانين التشكيليين يعزز من دور الحافي كمساهم في المشهد الثقافي والإعلامي. إصداره لكتاب «المدمن» واهتمامه بمبادرات ثقافية يدلُّ على سعيه لإحداث تأثير إيجابي في المجتمع من خلال تعزيز الفنون والثقافة. كما أن الحوار مع منير الحافي يكشف عن إعلامي ملتزم بالقيم والمعرفة، يتجنّب الانجراف خلف الترفيه السطحي، ويستخدم المنصات الرقمية بذكاء لتقديم محتوى قيّم. التزامه بالمسؤولية الإعلامية وقيم الثقافة والفن يظهر التزامه بالعمل الإعلامي الجاد والمستدام، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في عصر الإعلام المتغيّر.
{ كيف يعطي الإعلامي منير الحافي المعلومة قيمتها الخاصة؟
- المعلومة مشتقة من العلم، كلما تعمّقتُ أكثر في مواضيع مختلفة، يزداد الإدراك لديّ وتتنوّع مصادر العلم. أعطي المعلومة قيمتها، وأحفظها للتعلّم والتثقيف في آن واحد. أحتاج إلى هذه المعلومات المتراكمة في كتاباتي وفي برامجي التلفزيونية والإذاعية. يعود إليها عقلي عند الحاجة، وإذا نسيت شيئاً منها أو ضاع، أعود مجدداً للبحث، سواء عبر «غوغل» أو عبر الكتاب، المهم أن لا تضيع.
{ جمع المعلومات يحتاج إلى جهد، ما الذي تغيّر لديك بعد كورونا وكيف تحافظ على هدف المهنة في ظل هذه المنابر من الشبكات الاجتماعية؟
- صحيح، جمع المعلومات للإعلامي والكاتب يتطلّب جهداً احترافياً، وهنا يختلف جهد الباحث عن الإنسان الهاوي. خلال جائحة كورونا تغيّر العالم وتغيّرنا معه! لكن الأساس في إدراكي وضميري وأخلاقي وقناعاتي لم يتزحزح. أنا منفتح على كافة شرائح وطني ومجتمعي، لكنني أميل دائماً إلى الناس الذين يشبهونني. مهما تكاثرت المنابر من الشبكات الاجتماعية، ومهما زاد عدد المحطات التلفزيونية، خصوصاً في الخليج، لا أنساق إلى السخافة ولا إلى الإعلام الفارغ. ثابت على «الصح»، والصح له ناسه، كما للتفاهة جمهورها. أعتقد أن الإعلام إذا اشتغل على المواضيع الحقيقية التي تفيد الناس، سيتأثر بعدد كبير من المتابعين، الناس تعود لأصولها وتتابع المواضيع المفيدة.
{ ماذا تقرأ؟ ماذا تسمع؟ ولمن تصفّق هذه الأيام؟
- أقرأ الكتب التاريخية والسياسية، وأستمع إلى الموسيقى الطربية، كما دائماً يعجبني كل شيء جميل. أما التصفيق، فلكل إنسان يعمل لأجل مجتمعه بصدق، سواء أصاب أم لم يوفّق، المهم أن نعمل جميعاً لأجل الناس. الشعب اللبناني تعرّض للخديعة والإفقار، والدولة غائبة كلياً، المبادرات الفردية والمجتمعية مطلوبة بقوة من أجل البقاء أولاً، ثم التغيير.
{ ألا يتعرض الإعلامي اليوم لخطر محتويات الترفيه والتسلية؟ وهل تعتبر نفسك في الخط الإعلامي الأمامي الذي أثبت جدارته؟
- كثير من الناس طلبوا إليّ أن أمشي مع موجة الترفيه، «التسلية تأتي لك بمشاهدين ومتابعين»! وأنا أسألهم: هل همّي أن أزيد متابعيني فقط على حساب المحتوى؟ ما الفرق إذا كان عندي مليونا متابع على «تيك توك»، أو «يوتيوب» أو «فايسبوك»، ومواضيعي تافهة لا لون لها ولا طعم؟ لقد بقيت ثابتاً على الإعلام البنّاء، المفيد للناس، المساهم في دعم مجتمعي البيروتي واللبناني على العموم. الوضع المذري الذي يصيب مدينتي بيروت، ووطني لبنان والعالم العربي عموماً، يحتاج إلى إعلام هادف، بنّاء، صادق، لكن بعيد عن الصدامية «الاستعراضية» التي لا طائل منها. أعتبر نفسي في خط الدفاع الإعلامي الأمامي عن قناعات الناس الذين يشبهونني.
{ أنت اليوم عبر الـ«يوتيوب» تخلق الحدث الذي تريده، ما الذي تزرعه في مسيرتك الإعلامية عبر ذلك؟
- نعم، بعد مسيرة ٢٧ عاماً في تلفزيون المستقبل، إضافة إلى خمس سنوات في مؤسسة ثقافية جديدة، قرّرت أن أنتج لنفسي - وبحسب قدرتي- أفلاماً قصيرة على موقعي على «يوتيوب»، تحكي مع الناس الذين أحبهم! أحبّ الشخصيات الأصيلة من بيروت، وطرابلس، وصيدا، وكل لبنان. بدأت ببيروت مع الأشخاص الذين لهم قصص تُروى. هؤلاء معظمهم من كبار السن الذين يحكون قصصاً ينبغي على الجيل الجديد أن يسمعها ويرى أبطالها. ليس المهم أن يكون هؤلاء في مكاتب أو قصور كي يكونوا مؤثرين، هؤلاء موجودون في الطريق وفي محلات البقالة والمطاعم، هؤلاء آباؤنا وأعمامنا الذين يتحدثون عن نجاحاتهم وآرائهم وأفكارهم الغالية جداً. سأكمل في هذا الطريق، وهناك أفكار جديدة في طور الاستكمال. تعرفين سيدتي، أنني شاركت في تأسيس مؤسسة ثقافية تعمل على دعم الفنانين التشكيليين في لبنان، وقد انتُخبت رئيساً لمجلس إدارتها. نشرت باسم المؤسسة كتابي الثقافي الأول «المدمن» في الشتاء الماضي، أما الإصدار الجديد فقريب إن شاء الله.
شكراً لك سيدة ضحى، لهذه المقابلة ولمتابعتك الشؤون الثقافية المفيدة، والشكر موصول لجريدة «اللواء» العزيزة التي أقرأها يومياً.